الرئيسية / الشات / شات رحيل القمر | دردشة رحيل القمر

شات رحيل القمر | دردشة رحيل القمر




.. في ليلة دافئة ..

.. غادرتها الشمس متاخرة على غير عادتها وكأنها تأبى الرحيل ..

.. جاء خلفها البدر يتوسط بهو السماء ..

… النسيم معكر المزاج لائذًا بالصمت …

.. الأزهار الحسان مضطربة تصد الندى وتزجر الأغصان ..

.. تغلق نافذة حواسها تأبى الإستماع ..

.. حتى تلك القطة التي اعتادت مشاكسة العصافير ..

.. وخشاش الأرض كل صباح ومساء ..

.. أمست حزينة ..

.. مخنوقة بموائها ..

.. مكومة ككرة صوف مهملة تحت قدميها ..

.. بجانب سريرها التي ترقد عليه ..

.. سرير يلتقط المشاهد الأخيرة من لحظات الحياة ..

.. وكان شاهد عيان لمعاناة الألم ..

.. وصراع المرض وخوف الفقد ..

.. أما هو فقد كان يحملها على صدره ..

.. كقطعة من الجمر تكوي حبه وتشتعل لهيبًا يصهر قلبه ..

.. لفّها بذراعيه ..

.. عبثا يحاول أن يطمئنها ويهدّئ من روعها ..

.. ويزرع الأمل بداخلها ..

.. يخونه الجلد فيجهش بالبكاء ..

.. يغرق رأسها وكفيها بالقبلات والدموع الطاهرة ..

.. تشبثت به أظافرها تاركة أثرًا على معصمه ..

.. وظلّت تشهق كغريق يفارق الحياة ..

… بكت الجدران …

أمّا الأثاث فظل واجمًا عاجزًا عن الكلام .!

.. كل الأشياء ماتت ورحلت برحيلها ..

.. أخذ الشرود يتملكه ويحاصر عقله غير مبال بالأهل والأصدقاء ..

.. الشفاه تنهل من بئر الصمت سكوتا ..

إنّ كثرة الكلام لا تروي عطشا .!

…. الزمن يمضي كريح عاتية ….

.. تعصف به وتذروه كحبة رمل ..

.. يعيش برفقة خياله المدمن حبها ..

.. يجدف في بحر الذكريات يتلاطم مع الأمواج ..

.. ويعبر فوق الجراح ..

.. يبحث عن ميناء ..

.. أو شاطئ يركن إليه فيستريح ..

.. من رحلة الإبحار الطويلة ..

.. عبير عطرها الذي سكن المكان يوقظ ذاكرة الأطلال ..

.. يسترجع المواقف ,, يستدعيها من جديد ..

.. فيتذوق حلاوة كلماتها التي تداعب شغاف القلب ..

.. يبتسم ,, ويعاود البكاء ..

.. حالة هذيان قد تريح النفس ..

.. عندما توشك شمس يومه بالمغيب ..

.. يستقبله ليل طويل يجدد بداخله الحنين ..

.. يؤرقه ..

.. يعبث به عبث الريح بأوراق الخريف ..

.. يجلس على أريكته الخشبية بجوار أشجار ..

.. زرعها بماء الصبر وعمر الأمل ..

.. يضع أمامه كوبا من الشاي ..

.. ربما لا يرتشف منه شيئا ..

.. فهي هكذا كانت تدلل مزاجه ..

.. يستمع لغناء كوكب الشرق ..

( أنا في إنتظارك ملّيت )

.. ويطيل النظر إلى ابنته ..

.. الوحيدة التي تشبه طيف الحبيبة الراحلة ..

.. عزف العود في تلك المقطوعة يدمي فؤاده ..

.. ويشعل في نفسه ححمًا بركانية تلهب أضلعه ..

.. فتتزايد زفرات قلبه فيرتعد لها جسده ..

.. رأته الصغيرة من بعيد ..

.. لمحت في عينه صراع الحنين ولوعة الاشتياق ..

.. أتته مسرعة بخوف الابنة وحنان المرأة تحتضنه وتقبله ..

.. كلاهما يعيشان حالة من الوجد ..

.. يمعنان النظر كثيرا في بعضهما البعض ..

.. تقرؤه ويقرؤها ويلتزمان الصمت ..

.. هو غارق في سهاد الماضي ..

.. وهي تعيش حبا وتعشق قلبًا يجسد الحاضر ..

.. لأجله كحلت عينيها ,, وحدثت مرآتها ..

.. ورقصت مع ثيابها ..

.. وغنت لعطورها ( أغدًا القاك ) ..

.. يخلد الى كهفة ويطيل الجلوس على مقعده ..

.. والذكريات تأكل وتشرب معه ..

.. برودة المكان وزخّات المطر التي تطرق الزجاج ..

.. ترجف قلبه المتعب ..

.. يبتغي دفء قد رحل ..

.. لوعة الحنين أثقلت كاهله ..

.. وشلت قدميه عن الحركة ..

.. الأطراف تتثاقل ..

.. لا يقوى على النهوض ..

.. صوته يصرخ ويتردد الف مرة ومرة بالصدى ..

.. خشي أن يفتح حجرته فيجد صغيرته قد رحلت ..

.. خلف بستان زهرها ..

.. هي أيضا ..

.. بداخل غرفتها وبمعزل عن قصائدها وعطورها ومرآتها ..

… تخاطب النجم وتبكي للقمر …

.. تشكو قلة حيلتها وضعف حبها ..

.. تخشى من غدٍ يأتي بليله المظلم ..

.. تحتضن وسادتها تسألها ..

كيف إذا فارقني أبي وتركني حبيبي ورحل ؟؟

عن admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *